الإجابة المختصرة: آداب قراءة القرآن تبدأ قبل التلاوة بالإخلاص والطهارة ونظافة المكان، ثم الاستعاذة والبسملة عند البدء، ثم الترتيل وتحسين الصوت والتدبّر وسجود التلاوة أثناء القراءة، وتنتهي بحفظ المصحف في مكان لائق. وبعض هذه الآداب واجب وبعضها مستحب، وفي بعض…
حين تجلس لتقرأ القرآن فأنت تقرأ كلام ربّ العالمين، وهذا وحده يكفي ليجعل لهذه الجلسة هيبة خاصة. ولهذا اعتنى العلماء بجمع آداب قراءة القرآن في مصنفات مستقلة، من أشهرها «التبيان في آداب حملة القرآن» للإمام النووي. في هذا المقال نجمع لك أهم هذه الآداب مرتبة بحسب لحظات التلاوة، ونميّز بين ما اتفق عليه العلماء وما اختلفوا فيه، لتكون قراءتك أقرب إلى ما يحبه الله.
آداب القلب: ما يسبق فتح المصحف
أعظم الآداب ما لا يراه الناس. قبل أن تحرّك لسانك بالقراءة، حرّك قلبك بالنية: أن تقرأ تقرباً إلى الله، وطلباً لهدايته، لا لمدح الناس أو لمجرد إنهاء عدد من الصفحات.
- الإخلاص: استحضر أن القراءة عبادة تبتغي بها وجه الله.
- تعظيم المتكلم: تذكّر أنك تتلو كلام الله لا كلام بشر.
- حضور القلب: أبعد عنك الهاتف والمشتتات قدر استطاعتك.
- الاستعداد للعمل: اقرأ بنية أن تعمل بما تفهمه، لا أن تقرأ فحسب.
هذه الآداب القلبية هي التي تحوّل التلاوة من صوت يتردد إلى نور يدخل القلب.
آداب قراءة القرآن الظاهرة: الطهارة والمكان والهيئة
الطهارة
يُستحب أن تقرأ على وضوء. أما مسّ المصحف فجمهور العلماء على اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر لمسّه، ومن أهل العلم من خالف في ذلك. وتجوز القراءة من الحفظ لمن ليس على وضوء باتفاق.
وأما الجُنُب فجمهور العلماء على أنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل. وأما الحائض والنفساء فقد اختلف العلماء في قراءتهما من الحفظ: فمنهم من منع، ومنهم من أجاز، ولا سيما للحاجة كالمعلمة والطالبة الخائفة من النسيان. والمسألة مما يُسأل فيه أهل العلم الموثوقون في بلدك.
المكان والهيئة
- اختر مكاناً نظيفاً هادئاً، وتجنب الأماكن غير اللائقة.
- يُستحب استقبال القبلة والجلوس بخشوع وسكينة، ولا حرج في القراءة قائماً أو مضطجعاً أو ماشياً.
- تنظيف الفم بالسواك أو الفرشاة قبل القراءة من الأدب المستحب.
- اللباس الحسن النظيف من تعظيم المجلس، وإن كنت وحدك.
عند البدء: الاستعاذة والبسملة
أمر الله بالاستعاذة قبل القراءة فقال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98]. وجمهور العلماء على أنها سنة، وصيغتها المشهورة: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».
أما البسملة فتُقرأ في أول كل سورة إلا سورة التوبة. وإن بدأت من وسط السورة فأنت مخيّر بين الإتيان بها وتركها، والأولى ألا تصلها بآية فيها ذكر الشيطان أو ما لا يناسب، كما نبّه عليه أهل الأداء.
أثناء التلاوة: الترتيل والصوت والتفاعل مع الآيات
الترتيل وإتقان الأحكام
قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]. والترتيل أن تقرأ بتمهّل، وأن تعطي الحروف حقها من المخارج والصفات، وتراعي أحكام التجويد. والسرعة التي تُسقط الحروف أو تُخل بالمدود مخالفة لهذا الأدب.
تحسين الصوت
قال النبي ﷺ: «ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن» رواه البخاري. وتحسين الصوت يكون بقدر طاقتك دون تكلّف أو تمطيط يخرج عن قواعد التجويد، ودون أن تجعل الألحان مقصودة لذاتها.
التفاعل مع المعاني
- إذا مررت بآية رحمة فاسأل الله من فضله، وإذا مررت بآية عذاب فاستعذ به، وهذا من هدي النبي ﷺ في صلاة الليل كما في صحيح مسلم.
- كرّر الآية التي تؤثر فيك، فالتكرار من وسائل التدبر.
- البكاء أو التباكي عند آيات الوعيد والرجاء من صفات الصالحين.
سجود التلاوة
إذا مررت بموضع سجدة، وهو معلّم في المصحف، فيُشرع لك السجود. وجمهور العلماء على أنه سنة، واختلفوا في عدد مواضعه بين أربعة عشر وخمسة عشر موضعاً.
الوقف والابتداء
قف عند تمام المعنى، ولا تبتدئ بكلمة تُفسد المعنى. وإن انقطع نفَسك في موضع لا يحسن الوقوف عليه، فارجع إلى كلمة مناسبة وصِل منها.
آداب المستمع وآداب التعامل مع المصحف
للمستمع نصيب من الأدب أيضاً، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]. وفي صحيح البخاري أن النبي ﷺ طلب من ابن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه، فقرأ من سورة النساء حتى بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]، فقال: «حسبك الآن»، فإذا عيناه تذرفان.
- لا تجعل القرآن خلفية صوتية لمجلس لهو وحديث مرتفع.
- لا ترفع صوتك بالقراءة في مكان يتأذى فيه نائم أو مصلٍّ.
- ضع المصحف في مكان مرتفع نظيف، ولا تضع فوقه أشياء أخرى.
- أغلق المصحف برفق، وتعامل مع أوراقه القديمة التالفة بالطريقة اللائقة التي ذكرها العلماء.
قائمة مراجعة سريعة قبل كل جلسة تلاوة
احفظ هذه القائمة أو اطبعها وضعها بجانب مصحفك:
- جدّدت نيتي وأبعدت الهاتف.
- أنا على وضوء، والمكان نظيف وهادئ.
- بدأت بالاستعاذة، وبالبسملة إن كنت في أول سورة.
- أقرأ بتمهّل وأراعي أحكام التجويد التي تعلمتها.
- أقف عند آية واحدة على الأقل لأتأمل معناها.
- سجدت عند موضع السجدة إن مررت به.
- أعدت المصحف إلى مكانه اللائق.
أسئلة شائعة
هل تجوز قراءة القرآن من الهاتف دون وضوء؟
القراءة من الحفظ جائزة دون وضوء، ويرى كثير من العلماء المعاصرين أن الهاتف لا يأخذ حكم المصحف في المسّ، فتجوز القراءة منه دون وضوء، والوضوء أكمل وأفضل.
هل تجوز قراءة القرآن في السيارة؟
نعم، تجوز القراءة والاستماع في السيارة والمواصلات، مع الحرص على السكينة وعدم الانشغال بها عن القيادة الآمنة إن كنت السائق.
هل يجب استقبال القبلة عند القراءة؟
لا يجب، بل هو مستحب. تجوز القراءة على أي هيئة، جالساً أو قائماً أو مضطجعاً، والأكمل أن تجلس مستقبلاً القبلة بخشوع.
هل تقرأ المرأة الحائض القرآن؟
المسألة خلافية بين العلماء؛ فالجمهور منعوا قراءتها، وأجازها آخرون ولا سيما من الحفظ وللحاجة كالتعليم والمراجعة. أما مسّ المصحف فجمهورهم على منعه. يُستحسن سؤال عالم موثوق في بلدك.
ما حكم قراءة القرآن بسرعة لإتمام الختمة؟
السرعة المقبولة هي التي تحافظ على الحروف والأحكام، ويسمّيها العلماء «الحدر». أما السرعة التي تسقط الحروف أو تخل بالمدود فمخالفة لأدب الترتيل وينبغي تجنبها.
من أجمل آداب التلاوة أن تقرأ القرآن كما أُنزل، بأحكامه ومخارج حروفه. إن أردت أن تتقن ذلك مع معلم مجاز في حصص فردية، فتعرّف إلى برنامج تعليم التجويد أونلاين، وابدأ بـحصة تجريبية مجانية، وإن لم يناسبك المعلم فحصة ثانية مجانية مع معلم آخر.



